يوسف بن يحيى الصنعاني
211
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
النامية ، والمآثر الظاهرة التي خشعت لها الدنيا وهي القاهرة ، ناهيك من ملك خدمته السعادة ، وأيقظت همّته عيون نيام الملوك من رقاد ، وكاتبته مصر بلسان الاشتياق ، ليشتريها بجوهره وما سمح من الجياد العتاق ، فملكها بهذه المكاتبة ، وأقرّ عين نيلها إذ أرسل حاجبه : ولا كتب إلّا المشرفيّة عنده * ولا رسل إلّا الخميس العرمرم فغدت بجوهر في سلكه منتظمه ، وقال الأخشيدية لسيف دولته : وآحرّ قلباه من مملكة زفّت لكم شبمه ، مع عطاء عم القاضي وأفحم وصفه الداني ، فلا تحسبه مقصورا على شاعره المجيد محمد بن هاني « 1 » ، وحلم يكسر رجل الضحاك الحليم ، ويعجّل لذي الحلم القرع بالعصا حتى يهوي إلى الجحيم ، ونظم كأنّه غرر جياده ، أو ذكره بالمحاسن بين قصّاده . فمن محاسن ما نظم وبه الأدب ابتسم ، قوله : للّه ما صنعت بنا * تلك المحاجر في المعاجر أمضى وأقضى في النفوس * من الخناجر في الحناجر ولقد تعبت لبينكم * تعب المهاجر في الهواجر « 2 » وفي الأول الجناس المحرّف ، وفي أوّل الثاني كذلك وفي آخره الخطيّ ، وفي الثالث المشوّش . وأمّا الرقة والتمّكن فتحجر الحاجري ، وتقول لمحسنها الصوري أنا عبد المحسن ، وما وردت إلّا عن أدب ، وقريحة روضية حمّالة الزهر لا حمّالة الحطب . وممّا التقط من لآليه ، وأقسم الأدب إن خلقا فيه لا يدانيه ، قوله : أطلع الحسن من جبينك شمسا * فوق ورد من وجنتيك أطلّا وكأن الجمال خاف على الورد * ذيولا فمدّ بالشعر ظلّا « 3 »
--> ( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 142 . ( 2 ) وفيات الأعيان 5 / 288 . ( 3 ) وفيات الأعيان 5 / 228 .